السيد محسن الخرازي

534

خلاصة عمدة الأصول

فقد قال في صحيحة زرارة الأولى قلت فان حرّك إلى جنبه شئ ولم يعلم به قال « لاحتى يستيقن انه قد نام حتى يجئ من ذلك امر بيّن والّا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر » . فتراه انه جعل غاية الوضوء عند المكلف أمر بين يشهد ببطلانه وعروض الحدث البطل له ولا ريب في ان الطريق المعتبر امر بين فالتعبير بهذا العنوان العام فيه دلالة واضحة على أن الملاك كله انما هو قيام امر بيّن قطعاً كان أولا وحينئذٍ فالتعبير باليقين لا يكون الّا بإرادة المعنى الأعم منه . فالمراد من العلم هو الحجة بتعدد الدال والمدلول لا ان العلم مستعمل في الحجة وإرادة المجاز . لا يقال : ان الورود يوجب ركاكة التفكيك بين اليقين المذكور في الصدر وبين المذكور في الذيل فان المراد من الأول هو اليقين بالحكم بعنوانه الأوّلى الواقعي النفس الامرى وحينئذٍ لو أريد من اليقين الثاني غير هذا المعنى لزم التفكيك الركيك . لأنّا نقول : ان التفكيك لازم فيما إذا لم يرد من الصدر والذيل امر واحد وهو الحجة وهي تكون أعم من اليقين الوصفي ففي كليهما يكون المراد هو الطريق المعتبر وحاصل المراد حينئذٍ ان مع قيام الطريق المعتبر سواء كان يقيناً وصفيا أو حجة طريقية لا مجال لنقضه بالشك بل اللازم هو الأخذ به الّا مع قيام طريق معتبر آخر على خلافه فيرفع اليد حينئذٍ عن الحجة السابقة بالحجة اللاحقة فتحصل ان الأظهر ان تقدم الامارات على الاستصحاب يكون من باب الورود لا الحكومة وهكذا الامر بالنسبة إلى الأصول الّتى لم يؤخذ اليقين في غاياتها لان موضوعها هو الشك وهو يساوى اللاحجة فمع الامارة لا يبقى موضوعها .